في تصعيد غير مسبوق يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى استراتيجي بالغ الخطورة، أصدرت قيادة خاتم الأنبياء، الذراع المركزية لتنسيق عمليات القوات المسلحة الإيرانية، بيانًا حمل ما يمكن وصفه بـ“خريطة تهديدات كبرى” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، في حال استهداف البنية التحتية للطاقة داخل إيران.
ويأتي هذا التصعيد مباشرة عقب تهديد شديد اللهجة أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توعّد فيه بـ“محو” محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تبادر طهران إلى فتح مضيق هرمز خلال مهلة 48 ساعة. وكتب ترامب في منشور على منصة Truth Social عند الساعة 1:44 بعد منتصف ليل السبت – الأحد بتوقيت بيروت: “إذا لم تقم إيران بفتح مضيق هرمز بالكامل، ومن دون ت هديد، خلال 48 ساعة من هذه اللحظة، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمّر محطات الطاقة المختلفة لديها، بدءًا من الأكبر أولًا!”. ويكتسب هذا التهديد أهمية إضافية في ظل امتناع واشنطن حتى الآن عن استهداف قطاع الطاقة الإيراني، خشية تداعيات ذلك على الاقتصاد العالمي.
وبحسب البيان الذي نشرته وكالة إرنا الرسمية، فإن طهران وضعت خطة ردّ تصاعدية تبدأ فور تعرض منشآتها لأي ضربات، وتتضمن إجراءات قادرة على إحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية وخلخلة الاستقرار الإقليمي.
في مقدمة هذه التهديدات، تلوّح إيران بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، مؤكدة أن الإغلاق سيستمر حتى إعادة بناء منشآتها المتضررة، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام سيناريو شديد الحساسية.
كما وجّهت طهران تهديدًا مباشرًا إلى إسرائيل، معلنة أنها ستستهدف بشكل واسع جميع مرافق الطاقة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك شبكات الاتصالات والمعلومات، في حال وقوع هجوم أميركي، في خطوة تعكس توسيع نطاق الرد ليشمل العمق المدني والاستراتيجي.
وفي هذا السياق، نقلت تقارير إيرانية عن علي أكبر ولايتي تحذيرًا صريحًا من أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية قد يؤدي إلى “كارثة إقليمية”، مشددًا على أن الخليج ليس ساحة يمكن خوض مغامرا ت عسكرية فيها دون كلفة كبرى.
وامتدت التهديدات لتشمل الشركات الدولية العاملة في قطاع الطاقة في الشرق الأوسط، حيث أكدت طهران أن أي منشآت تمتلك فيها شركات أميركية حصصًا ستُعتبر أهدافًا مشروعة، كما حذّرت دول المنطقة من أن استضافة قواعد عسكرية أميركية سيضع منشآتها الحيوية ضمن دائرة الاستهداف.
بهذا المعنى، لا تمثل هذه التصريحات مجرد تبادل للتهديدات، بل إعلان دخول المواجهة مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ“حرب التهديدات العظمى”، حيث باتت البنى التحتية للطاقة والاقتصاد العالمي في قلب المعركة، في مؤشر إلى أن أي تصعيد مقبل قد يتجاوز الجغرافيا العسكرية ليطال توازنات المنطقة والعالم.