عند تناول الفاكهة وحدها، يرتفع مستوى السكر في الدم بسرعة، ما يؤدي إلى دفعة طاقة قصيرة يعقبها هبوط مفاجئ في النشاط وزيادة في الشهية. لكن دمج الفاكهة مع المكسرات يغيّر هذا المسار كلياً، إذ يُخفّف حدّة ارتفاع السكر ويُطيل الشعور بالشبع والتركيز.
السبب يعود إلى ما يُعرف بالمؤشر الجلايسيمي (GI)، وهو مقياس يحدّد سرعة تحوّل الكربوهيدرات إلى سكر في الدم. فالفواكه، رغم فوائدها، تختلف في هذا المؤشر، إذ تُصنّف بين منخفضة ومتوسطة ومرتفعة التأثير على سكر الدم، تبعاً لنوعها ودرجة نضجها وطريقة تناولها.
فعند استهلاك فواكه ذات مؤشر مرتفع، مثل التمر أو البطيخ، يرتفع السكر بسرعة، ويُفرز الجسم كميات كبيرة من الأنسولين. أما عند تناول هذه الفواكه مع المكسرات أو البذور، فإن الدهون الصحية والبروتينات تُبطئ عملية الهضم وامتصاص السكر، ما يمنع القفزات الحادّة في مستوى الجلوكوز.
وتُظهر الدراسات الغذائية أن الدهون والبروتينات تؤخّر إفراغ المعدة، فيما تعمل الألياف الموجودة في اللوز والجوز والبندق كحاجز يحدّ من سرعة وصول السكر إلى مجرى الدم. والنتيجة طاقة أكثر استقراراً من دون الشعور بالإرهاق اللاحق.
ولا تقتصر فوائد هذا المزيج على ضبط السكر، بل تمتد إلى تحسين امتصاص المعادن. فالمكسرات غنيّة بالكالسيوم والحديد، في حين تساعد الفاكهة الغنية بفيتامين C، مثل الكيوي والحمضيات والفراولة، على تعزيز امتصاص هذه المعادن داخل الجسم.
ومن التوليفات الموصى بها: تمرة مع حبّتي جوز قبل التمرين، شرائح تفاح مع زبدة اللوز، أو فراولة مع بندق، وهي خيارات تجمع بين الطعم الجيد والفائدة ا لغذائية.
الخلاصة أن الجمع بين الفاكهة والمكسرات ليس تفصيلاً غذائياً، بل خيار مدروس يُساهم في توازن السكر، ويُطيل الشبع، ويُعزّز القيمة الغذائية للوجبة اليومية.
