"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

العلاقة المعقّدة بين النوم والاكتئاب: أيّهما يسبق الآخر؟

نيوزاليست
الأربعاء، 4 فبراير 2026

العلاقة المعقّدة بين النوم والاكتئاب: أيّهما يسبق الآخر؟

لطالما اعتُبر النوم الجيد مفتاحاً للصحة النفسية، لكن الأبحاث الحديثة تكشف أن العلاقة بين النوم والاكتئاب ليست بسيطة أو أحادية الاتجاه، بل هي علاقة دائرية ومعقّدة، حيث يؤثر كل منهما في الآخر بعمق.

اضطرابات النوم… أحد أبرز أعراض الاكتئاب

يعاني ما بين 70 إلى 90 في المئة من المصابين بالاكتئاب من مشكلات في النوم، سواء في شكل أرق مزمن، أو نوم متقطّع، أو على العكس نوم مفرط لا يرافقه شعور بالراحة. وتشير الدراسات إلى أن اضطراب النوم ليس مجرد عرض جانبي، بل قد يكون إشارة مبكرة لاضطراب اكتئابي لم يُشخّص بعد.

ليس «النوم أكثر» هو الحل دائماً

تخالف الأبحاث الحديثة الفكرة الشائعة القائلة إن زيادة عدد ساعات النوم كفيلة بتحسين المزاج. فالدراسات توضّح أن جودة النوم وتنظيم ساعته البيولوجية أهم من مدّته. فالنوم غير المنتظم أو النوم في أوقات متأخرة قد يزيد من اختلال المزاج ويعمّق أعراض الاكتئاب، حتى لو طالت ساعات النوم.

كيف يؤثر الاكتئاب على الدماغ أثناء النوم؟

يؤثر الاكتئاب في آليات الدماغ المسؤولة عن تنظيم النوم، خصوصاً مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM) المرتبطة بالأحلام ومعالجة المشاعر. ويُلاحظ لدى المصابين بالاكتئاب دخول مبكر ومكثف إلى هذه المرحلة، ما يؤدي إلى نوم غير مريح واستيقاظ مصحوب بإرهاق ذهني.

كما يرتبط الاكتئاب باضطراب إفراز هرمونات أساسية مثل الميلاتونين والكورتيزول، ما يخلّ بالتوازن الطبيعي بين النوم واليقظة.

هل يمكن لاضطرابات النوم أن تُسبّب الاكتئاب؟

تشير أبحاث طويلة الأمد إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن هم أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بغيرهم. وفي بعض الحالات، يسبق اضطراب النوم ظهور الاكتئاب بسنوات، ما يجعله عاملاً خطِراً يجب التعامل معه بجدية.

العلاج: مقاربة مزدوجة

تؤكد المؤسسات الصحية، ومنها منظمة الصحة العالمية، أن علاج الاكتئاب يصبح أكثر فاعلية عندما يترافق مع علاج اضطرابات النوم. وتشمل المقاربات الفعّالة:

العلاج السلوكي المعرفي للأرق

تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ

تقليل التعرّض للشاشات قبل النوم

معالجة الاكتئاب دوائياً أو نفسياً عند الحاجة

وقد أظهرت الدراسات أن تحسين النوم يمكن أن يخفف أعراض الاكتئاب حتى قبل تحسّن المزاج بشكل كامل.

إنّ العلاقة بين النوم والاكتئاب ليست علاقة سبب ونتيجة بسيطة، بل حلقة متداخلة من التأثير المتبادل. إهمال اضطرابات النوم قد يفاقم الاكتئاب، كما أن تجاهل الاكتئاب يجعل النوم الجيد هدفاً صعب المنال. ومن هنا، يصبح التعامل مع النوم بوصفه عنصراً علاجياً أساسياً، لا مجرد حاجة بيولوجية

المقال السابق
ترامب يلوّح بالتصعيد قبل مفاوضات مسقط: «على خامنئي أن يكون قلقاً جداً»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

40% من السرطانات يمكن الوقاية منها… هذه أبرز الأسباب

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية