"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الأغذية العضوية: فائدة حقيقية أم مبالغة تسويقية؟

نيوزاليست
الخميس، 19 فبراير 2026

الأغذية العضوية: فائدة حقيقية أم مبالغة تسويقية؟

لطالما أثار موضوع الأغذية العضوية جدلًا واسعًا في عالم التغذية. فهناك من يرى فيها خيارًا صحيًا متفوقًا بوضوح، فيما يفضّل آخرون الاحتكام إلى الأدلة العلمية بعيدًا عن الانطباعات. ومن أكثر المعتقدات انتشارًا أنّ الخضراوات العضوية تحتوي على كميات أعلى بكثير من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. لكن مراجعة الدراسات الحديثة تُظهر صورة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

تشير التحليلات العلمية الكبرى التي نُشرت في السنوات الأخيرة إلى أنّ الفروق في محتوى الفيتامينات والمعادن بين الخضراوات العضوية وتلك المزروعة بالطرق التقليدية غالبًا ما تكون طفيفة، وفي معظم الحالات لا تحمل أهمية صحية واضحة. فمستويات فيتامين C والحديد والكالسيوم والبوتاسيوم متقاربة في النوعين، بينما تؤثر عوامل مثل نضارة المنتج، وطريقة التخزين، والمدة بين الحصاد والاستهلاك، بدرجة أكبر على القيمة الغذائية.

لكن التركيز على الفيتامينات وحدها لا يعكس الصورة كاملة. فالميزة الأبرز التي تسجلها الدراسات للأغذية العضوية لا تكمن في ما تحتويه، بل في ما تفتقر إليه. إذ تحتوي المنتجات العضوية عادةً على بقايا أقل من المبيدات الحشرية الاصطناعية. ورغم أن مستويات المبيدات في الخضراوات التقليدية تكون في الغالب ضمن الحدود الآمنة، فإن بعض الباحثين يبدون قلقًا من تأثير التعرض المزمن لكميات منخفضة منها على المدى الطويل.

كما أظهرت دراسات وبائية خلال العقد الأخير وجود ارتباط إحصائي بين استهلاك الأغذية العضوية وانخفاض خطر الإصابة ببعض الأمراض، مثل سرطان الغدد الليمفاوية اللاهودجكينية. وأشارت أبحاث أخرى إلى تحسّن محتمل في معدلات الخصوبة لدى الأزواج الذين يكثرون من تناول المنتجات العضوية. ومع ذلك، يؤكد العلماء أن هذه النتائج تمثل ارتباطات إحصائية، وليست دليلًا مباشرًا على أن الأغذية العضوية هي السبب في تلك الفوائد.

في المقابل، هناك نقطة عملية مهمة: غسل الفواكه والخضراوات التقليدية جيدًا يقلل بشكل ملحوظ من بقايا المبيدات. فالماء الجاري، وأحيانًا التقشير، يزيلان جزءًا كبيرًا من المواد المتبقية على السطح. وهذا يعني أن المستهلكين، خصوصًا ذوي الدخل المحدود، يمكنهم تقليل تعرضهم للمبيدات دون الحاجة إلى التحول الكامل نحو المنتجات العضوية.

العامل الاقتصادي حاضر بقوة أيضًا. فالمنتجات العضوية أغلى ثمنًا في معظم الأسواق، وأحيانًا بفارق كبير. وتحذر بعض دراسات الصحة العامة من أن المبالغة في الحديث عن فوائدها قد تدفع بعض الفئات إلى تقليل استهلاك الخضراوات عمومًا بسبب ارتفاع السعر. والحقيقة أن تناول الخضراوات التقليدية أفضل بكثير من تجنبها كليًا.

أما من الناحية البيئية، فالصورة معقدة. فالزراعة العضوية تستخدم مبيدات صناعية أقل، لكنها قد تحتاج أحيانًا إلى مساحات أرض أكبر لإنتاج الكمية نفسها من المحاصيل. وبالتالي، فإن تقييم أثرها البيئي يعتمد على عوامل متعددة، منها استخدام الأرض والمياه والطاقة.

الخلاصة التي تميل إليها الأبحاث العلمية واضحة: الأغذية العضوية ليست حلًا سحريًا، ولا تختلف غذائيًا بدرجة كبيرة تبرر فرق السعر لدى جميع المستهلكين. لكنها توفّر ميزة تقليل التعرض للمبيدات، وهو أمر قد يهم بشكل خاص النساء الحوامل والأطفال أو من يسعون إلى تقليل تعرضهم للمواد الكيميائية على المدى الطويل.

في النهاية، الاختيار بين العضوي والتقليدي ليس مسألة صحة مطلقة، بل مسألة أولويات وقدرة مالية. الأهم هو الاستمرار في تناول الخضراوات بانتظام، أيًا كان نوعها، لأن وجودها في النظام الغذائي يظل أحد أهم عوامل الحفاظ على الصحة.

المقال السابق
ماذا يجهّز الجيش الاسرائيلي للبنان؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مثل اليوم مع نيوزاليست: "شيح بريح والفاضي بيعمل قاضي"

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية