دخلت المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر خطورة، مع تجدد استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الأحد، بعد يوم من هجوم دامٍ أوقع 12 قتيلاً و309 جرحى، وفق الحصيلة التي أعلنتها هيئة الطيران المدني السعودية. وتوالت الإدانات الدولية للهجوم الأول، فيما تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد السعودي المحتمل، وإلى موقف الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب أن واشنطن تدرس الانضمام إلى العمليات السعودية ضد الحوثيين.
وأفادت تقارير، الأحد، بأن مقذوفاً مجهولاً أصاب مبنى الركاب في مطار الرياض، ما أدى إلى اندلاع حريق ووقوع إصابات جديدة، فيما اعترضت الدفاعات صاروخاً جوالاً في محيط المطار. ولم تتضح بعد الحصيلة النهائية للهجوم الثاني، ما يفرض الفصل بين ضحاياه وبين حصيلة الهجوم الأول.
فرنسا تدين الهجوم وتكشف إصابة مواطنة لها
في أحدث المواقف الأوروبية، أدانت فرنسا بشدة الهجوم الذي نفذه الحوثيون على مطار الرياض السبت، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية.
وقالت وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، في بيان صدر الأحد 11 تشرين الأول، إن باريس تدين «بأشد العبارات الهجوم الشنيع» الذي استهدف المطار، وقدمت تعازيها إلى أسر الضحايا وذويهم، متمنية الشفاء العاجل للمصابين، ومن بينهم مواطنة فرنسية.
وأكدت فرنسا أنها ستواصل الوقوف إلى جانب السعودية في الدفاع عن أراضيها ومنشآتها، داعية الحوثيين إلى وقف هجماتهم فوراً.
ويكتسب الموقف الفرنسي أهمية إضافية مع وجود مواطنين أجانب بين الضحايا، في مؤشر إلى أن تداعيات الهجوم تجاوزت الخسائر المحلية لتطال مواطني دول متعددة، وتضع سلامة الطيران المدني في المنطقة أمام تحديات متزايدة.
ترامب يدرس التدخل العسكري
في واشنطن، لم يستبعد الرئيس دونالد ترامب مشاركة الولايات المتحدة في العمليات السعودية ضد الحوثيين، لكنه لم يعلن اتخاذ قرار نهائي في هذا الشأن.
وقال ترامب: «قد نفعل ذلك. سندرس الأمر. لقد علمنا للتو بالهجوم الأخير، وسنتخذ قراراً. نحن نتحرك بسرعة كبيرة»، مشيراً إلى أنه يعتزم التحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
من جهته، دان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الهجوم، مؤكداً تضامن بلاده مع السعودية ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية.
ويأتي الموقف الأميركي في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الرياض للرد على الهجمات التي طالت مطاراتها ومنشآتها الحيوية. ومن شأن أي مشاركة عسكرية أميركية مباشرة أن توسع نطاق المواجهة، خصوصاً إذا تحولت العمليات من اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى ضربات تستهدف مواقع الحوثيين داخل اليمن.
لكن تصريحات ترامب لا تعني أن قرار التدخل قد اتُّخذ بالفعل، إذ لا تزال الخيارات الأميركية قيد الدراسة.
بيان سعودي–مصري–تركي–باكستاني: دعم لسيادة المملكة
على المستوى الإقليمي، شدد بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان على إدانة الهجمات التي تستهدف المملكة، بما فيها الهجمات الحوثية، وأكد دعم الدول الأربع لسيادة السعودية ووحدة أراضيها وأمنها.
وجاء في ال بيان أن الدول الأربع تدعم حق المملكة الأصيل في الدفاع عن نفسها وأراضيها وشعبها، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما شددت على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول المعنية لدعم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة.
ودعا البيان إلى اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً لمعالجة النزاعات، وأكد دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومجلس القيادة الرئاسي في جهودهما لتحقيق الأمن والاستقرار عبر عملية سياسية شاملة.
ويُذكر أن البيان الرباعي نُشر في 22 أيلول الماضي، عقب اجتماع لوزراء الخارجية على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وليس بياناً جديداً صدر الأحد. وتأتي أهميته في سياق الهجمات الراهنة باعتباره موقفاً مشتركاً يؤكد دعم السعودية وحقها في الدفاع عن أمنها.
الأمم المتحدة تحذّر من استهداف المدنيين
أدانت الأمم المتحدة الهجوم الدامي على مطار الرياض، محذرة من خطورة استهداف المنشآت المدنية وما يحمله ذلك من تهديد لحياة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران.
ويأتي هذا الموقف في سياق تحذيرات أممية متكررة من أن اتساع العمليات العسكرية في اليمن ومحيطها يهدد الأمن الإقليمي ويعقّد الجهود الرامية إلى تسوي ة النزاع سياسياً.
كما حذرت مواقف أوروبية من التداعيات المحتملة للهجمات على أمن المنطقة، ودعت إلى وقف الاعتداءات التي تطال المدنيين والمنشآت الحيوية.
تضامن عربي وآسيوي مع الرياض
عربياً، تواصلت الإدانات للهجوم، مع تأكيد التضامن مع السعودية ورفض استهداف المنشآت المدنية وانتهاك سيادة الدول. وأكدت مواقف عربية، بينها مواقف مصر وقطر ودول خليجية، أن الاعتداءات تهدد أمن المملكة واستقرار المنطقة، ودعت إلى وقفها.
وامتدت الإدانات إلى آسيا، حيث أكدت دول عدة رفضها استهداف المطارات والمنشآت المدنية. وأشارت بنغلاديش إلى سقوط مواطنين لها بين القتلى والجرحى في الهجوم الأول، فيما أعربت كندا عن إدانتها لاستهداف البنية التحتية المدنية.