يثير الغياب المتواصل للجنرال الإيراني إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري، موجة واسعة من التكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية في الشرق الأوسط، وسط شائعات متزايدة حول مصيره ودوره داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية.
وذكرت صحيفة ديلي تلغراف البري طانية أن قاآني، البالغ من العمر ثمانية وستين عامًا، أصبح محور شائعات متداولة تتراوح بين وضعه قيد الإقامة الجبرية أو حتى إعدامه، في ظل تقارير غير مؤكدة عن تحقيقات داخلية أجرتها أجهزة الأمن التابعة للحرس الثوري.
وتصاعدت هذه التكهنات بعدما نجا قاآني من غارة جوية في بداية الحرب الأخيرة، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي إلى جانب عدد من الشخصيات العسكرية والسياسية البارزة.
وكان قاآني قد تولى قيادة فيلق القدس عام ٢٠٢٠ خلفًا للجنرال قاسم سليماني الذي اغتيل في ضربة أميركية في بغداد، وبنى خلال السنوات الأخيرة سمعة لافتة بوصفه مسؤولًا ينجو من عمليات عسكرية قاتلة تودي بحياة المحيطين به.
وخلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وإيران، والتي استمرت اثني عشر يومًا في حزيران الماضي، ترددت في البداية تقارير عن مقتله مع عدد من كبار قادة الحرس الثوري، إلا أنه ظهر لاحقًا في مناسبة عامة مرتديًا ملابس مدنية وقناعًا واقيًا للوجه.
وتغذي هذه الشائعات أيضًا تقارير تحدثت عن أن إسرائيل أعدّت قائمة بأسماء مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى ومسؤولين مرتبطين بطهران تعتزم استهدافهم خلال جولة القتال الحالية، غير أن اسم قاآني لم يرد ضمن الأسماء التي جرى تداولها.
وبعد اغتيال خامنئي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ادعاءات تزعم أن قاآني كان يعمل منذ فترة طويلة لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، كما جرى تداول صور معدلة له بزي الجيش الإسرائيلي، في إطار حملات تضليل إعلامي واسعة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي إسرائيلي قوله إن الحقيقة لا تزال غير واضحة، مضيفًا: «من الممكن أن يكون بالفعل مواليًا للنظام الإيراني، وأن كل ما يقال جزء من عملية إعلامية تهدف إلى تقويض مكانته ونشاطه ضد إسرائيل».
وتأتي هذه الشائعات في سياق ما تصفه تقارير أمنية بأنه اختراق استخباراتي إسرائيلي غير مسبوق داخل منظومة الأمن الإيرانية.
فقد كُشفت خلال الفترة الأخيرة تفاصيل عن كيفية تنفيذ عملية اغتيال علي خامنئي، تضمنت اختراق كاميرات المراقبة وكاميرات المرور في طهران، إضافة إلى تقارير تحدثت عن نشاط ميداني لعملاء جهاز الموساد داخل الأراضي الإيرانية، ساهم في تعطيل بعض أنظمة الدفاع الجوي خلال الهجمات.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير قاآني غير واضح، بينما تتواصل التكهنات حول ما إذا كان غيابه يعكس صراعًا داخليًا في إيران أم مجرد حرب نفسية واستخباراتية تدور في ظل المواجهة المفتوحة مع إسرائيل.
