"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

عجز مالي مقنّع يواكب العجز الميداني: «القرض الحسن» وبيئة حزب الله تحت ضغط مزدوج

نيوزاليست
السبت، 7 فبراير 2026

عجز مالي مقنّع يواكب العجز الميداني: «القرض الحسن» وبيئة حزب الله تحت ضغط مزدوج

يُظهر القرار الذي صدر أمس عن مؤسسة القرض الحسن باستئناف صرف بدلات الإيواء الجديد لمدّة ثلاثة أشهر فقط، أن المؤسسة تمرّ بأزمة مالية حقيقية تُدار بصيغة مقنّعة، في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها وتراجع قدرتها على تأمين التمويل، في وقت يتزامن فيه ذلك مع عجزٍ ميداني وسياسي أوسع يواجهه حزب الله أمام الضربات الإسرائيلية المتواصلة على بيئته الحاضنة.

فعلى الرغم من الطابع التخفيفي الذي أُعطي للقرار، إلا أن مضمونه يعكس استئنافاً جزئياً ومحدوداً لا يشكّل عودة طبيعية إلى الالتزام. إذ اقتصر الصرف حصراً على بدلات الإيواء الجديد، فيما بقيت جميع التعويضات السابقة، من ترميم وأثاث وبدلات إيواء قديمة، مجمّدة بالكامل إلى أجل غير محدد، ما يعني عملياً أن تعهدات سابقة قطعتها المؤسسة لم تُنفّذ.

ووفق المذكرة الإدارية الصادرة عن لجنة التعويضات المركزية، جرى اعتماد كمبيالات جديدة مخصّصة للإيواء فقط، مميّزة بلون مختلف وموسومة بعبارة «خاص إيواء». هذا الإجراء، الذي يتجاوز البعد التنظيمي، يعكس تشديداً استثنائياً في الضبط الداخلي، ويشير إلى قلق واضح من أي توسّع في الصرف قد يفرض التزامات إضافية لا قدرة للمؤسسة على تحمّلها.

كما أن تحديد فترة الصرف بثلاثة أشهر فقط يكشف أن التمويل المتوافر مؤقت ومحدود، وأن القرار أقرب إلى إجراء إسعافي لاحتواء الضغط الاجتماعي الآني، لا إلى خطة تعويض مستدامة. وهو ما يعكس إدارة أزمة شهرية للسيولة، لا معالجة جذرية لأزمة مالية متراكمة.

في المقابل، لا يمكن فصل هذا العجز المالي عن السياق الأمني الأوسع. فمع استمرار الضربات الإسرائيلية على مناطق تُعدّ جزءاً من البيئة الحاضنة لحزب الله، تتسارع وتيرة الخسائر البشرية والمادية، وتتوسع دائرة المتضررين، فيما تتقلّص القدرة على التعويض والحماية في آن واحد. ومع كل تصعيد ميداني، ترتفع الكلفة الاجتماعية، في وقت لم تعد فيه الأدوات المالية قادرة على مواكبة حجم الأضرار.

ويعكس هذا الواقع توازياً لافتاً بين العجز المالي للمؤسسة والعجز الميداني والسياسي للحزب: ضبط للخسائر بدل منعها، واحتواء للانعكاسات الاجتماعية بدل تعويضها بالكامل. فالبيئة الحاضنة تجد نفسها اليوم أمام معادلة أشد قسوة، تجمع بين الاستهداف الأمني والانكشاف الاقتصادي، مع موارد أقل ووعود أكثر حذراً.

خلاصة المشهد أن ما يجري لا يمكن توصيفه كانفراج مالي أو إعادة انتظام، بل كـإدارة تقشفية لأزمة عميقة. فـ«القرض الحسن» لم يفِ بتعهداته السابقة، بل أعاد ترتيب أولوياته وفق ما تسمح به سيولته المحدودة، فيما يواكب هذا العجز المالي عجزاً أوسع عن حماية البيئة المتضررة أو تعويضها. وبين العقوبات والضربات، تتجه هذه البيئة إلى مرحلة أكثر هشاشة، حيث تتداخل الخسارة مع الحرمان، ويُدار الانكشاف بدل احتوائه.

المقال السابق
ماذا يعني قرار مجلس الوزراء الخاص بتشغيل مرحلي لمطار القليلات؟
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

رسالة «الحدث» السعودية إلى الحريري تتوضح: ضد عودة «تيار المستقبل» إلى العمل السياس

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية