قضت محكمة تركية، الاثنين، بسجن خمسة رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري» المعارض، في قضية فساد واسعة أثارت انتقادات من المعارضة، التي تتهم الحكومة باستخدام القضاء لتصفية حسابات سياسية، بينما تؤكد أنقرة استقلال القضاء.
وكان الحكم الأشد من نصيب رئيس بلدية بشكتاش في إسطنبول، رضا أكبولات، الذي حُكم عليه بالسجن 23 عاماً وثلاثة أشهر بتهم تتعلق بالتلاعب بالمناقصات وتلقي الرشى وغسل الأموال.
وقال أكبولات أمام المحكمة في سيليفري، غرب إسطنبول، إنه بريء، مؤكداً عدم وجود أدلة ملموسة ضده، وأن القضية تستند إلى شهادات مفترين.
كما حكمت المحكمة على رئيس بلدية أضنة السابق زيدان كارالار بالسجن 6 سنوات وثلاث ة أشهر بتهمة الرشوة، وعلى رئيس بلدية جيهان في ولاية أضنة قادر أيدار بالسجن 5 سنوات و10 أشهر.
وبرّأت المحكمة رئيس بلدية أديامان عبد الرحمن توتديره من التهم الموجهة إليه، فيما صدر بحق الرئيس السابق لبلدية إسنيورت في إسطنبول أحمد أوزر حكم بالسجن 8 أشهر و10 أيام مع وقف التنفيذ بتهمة إساءة استغلال المنصب.
كما برّأت المحكمة جميع المتهمين من تهم قيادة أو مساعدة أو الانتماء إلى منظمة إجرامية، وبينهم رجل الأعمال عزيز إحسان أكتاش، الذي كان الادعاء يتهمه بقيادة شبكة إجرامية للحصول على مناقصات بلدية عبر الرشى والتلاعب. وقضت المحكمة بأن الأدلة المقدمة لم تثبت ارتكاب الجرائم المتعلقة بهذه التهمة.
وشملت القضية نحو 200 متهم، وأطلق عليها في الإعلام التركي اسم «قضية أكتاش»، نسبة إلى رجل الأعمال الذي اتهمه الادعاء بإدارة الشبكة المزعومة، وطالب الادعاء بسجنه لمدة تصل إلى 280 عاماً.
معركة قضائية وسياسية
ينتمي رؤساء البلديات الذين صدرت بحقهم الأحكام إلى حزب «الشعب الجمهوري»، الذي حقق نتائج قوية في الانتخابات المحلية عام 2024، متقدماً في عدد من المدن الكبرى على حزب العدالة والتنمية الحاكم.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التحقيقات والإجراءات القضائية ضد مسؤولين في الحزب، شملت رؤساء بلديات منتخبين جرى توقيفهم أو عزلهم من مناصبهم.
وتقول المعارضة إن هذه الإجراءات تستهدف إضعاف الحزب وخصوم الرئيس رجب طيب إردوغان، فيما ترفض الحكومة هذه الاتهامات وتؤكد أن القضاء مستقل.
وتكتسب الأحكام الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي في سياق أوسع من الضغط القضائي على المعارضة، وفي مقدمتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي يقبع في السجن منذ آذار 2025 ويواجه قضايا عدة، بينها قضية فساد في بلدية إسطنبول.
كما أثارت قضية أكتاش جدلاً بسبب اعتماد الادعاء على شهود سريين، فيما قال عدد من المتهمين إن بعض الإفادات استندت إلى معلومات منقولة أو إلى شهادات حصل أصحابها على حوافز مقابل التعاون مع السلطات.
وتأتي الأحكام في وقت تتواصل فيه إعادة رسم المشهد السياسي للمعارضة التركية، بعد تصاعد الخلافات داخل حزب «الشعب الجمهوري» وتشكّل قوى سياسية معارضة جديدة.
وبذلك لا تبدو قضية أكتاش مجرد ملف فساد بلدي، بل حلقة جديدة في الصراع المفتوح بين حكومة إردوغان والمعارضة التركية، التي ترى أن استهداف رؤساء البلديات المنتخبين يهدف إلى ضرب أبرز مصادر قوتها الانتخابية قبل الاستحقاق ا لرئاسي المقبل.