كشفت دراسة علمية حديثة أن نحو 40 في المئة من حالات السرطان حول العالم ترتبط بما لا يقل عن 30 عامل خطر قابلاً للتعديل، ما يعزّز بقوة فرضية أن نمط الحياة والبيئة يلعبان دوراً محورياً في الوقاية من المرض، إلى جانب العوامل الوراثية.
وتستند الدراسة إلى تحليل واسع لبيانات صحية وسكانية من عشرات الدول، خلص إلى أن نسبة كبيرة من السرطانات يمكن الوقاية منها أو خفض مخاطرها بشكل كبير عبر تغييرات سلوكية فردية وسياسات صحية عامة أكثر فاعلية.
عوامل الخطر: ما الذي يمكن تغييره؟
قسّم الباحثون عوامل الخطر إلى أربعة محاور رئيسية:
لا يزال التدخين العامل الأخطر المرتبط بالسرطان، إذ يسهم في الإصابة بسرطانات الرئة، الفم، الحنجرة، المريء والمثانة. كما يرفع استهلاك الكحول خطر الإصابة بسرطانات الكبد، الثدي، القولون والمريء، حتى عند مستويات يُنظر إليها ا جتماعياً على أنها «معتدلة».
تشمل هذه الفئة: السمنة وزيادة الوزن وقلة النشاط البدني والإفراط في تناول اللحوم المصنّعة وانخفاض استهلاك الفواكه والخضار والألياف.
وتحذّر الدراسة من أن السمنة باتت عاملاً رئيسياً في ارتفاع معدلات عدة أنواع من السرطان، أبرزها سرطان القولون، الثدي، الكلى والرحم.
مثل: تلوّث الهواء ،والتعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية والمواد الكيميائية في أماكن العمل والمنزل .والتدخين السلبي
وترتبط هذه العوامل بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الرئة، الجلد، المثانة وبعض أنواع سرطان الدم.
تشير الدراسة إلى دور عدد من الفيروسات والبكتيريا في نشوء السرطان، أبرزها: فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) فيروسا التهاب الكبد B وC .بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري
ويؤكد الباحثون أن التطعيم والفحوص المبكرة يمكن أن يخفضا معدلات هذه السرطانات بشكل كبير.
تفاوت عالمي واضح
تُظهر النتائج فروقات لافتة بين الدول. ففي الدول ذات الدخل المرتفع، ترتبط نسبة أكبر من السرطانات بأنماط الحياة غير الصحية، بينما تلعب العدوى والتلوث البيئي دوراً أكبر في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث تقل برامج الوقاية والفحص المبكر.
الوقاية: خيار ممكن لا ترف صحي
تشدد الدراسة على أن الوقاية من السرطان ليست مسؤولية فردية فقط، بل تتطلب سياسات عامة حازمة، تشمل:
تشديد قوانين مكافحة التدخين وتحسين جودة الهواء وتشجيع الأنظمة الغذائية الصحية
وتعزيز النشاط البدني وتوسيع برامج التطعيم والكشف المبكر.
تؤكد الدراسة أن السرطان، رغم تعقيده، ليس قدراً محتوماً في نسبة كبيرة من الحالات. فاعتماد نمط حياة صحي، مدعوماً بسياسات وقائية فعالة، يمكن أن يمنع نحو أربع حالات سرطان من كل عشر على مستوى العالم.
وتخلص النتائج إلى أن الاستثمار في الوقاية لا يخفف العبء الصحي فقط، بل يقلّل أيضاً من الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الهائلة لعلاج السرطان، ما يجعل الوقاية أحد أكثر أدوات الصحة العامة تأثيراً في مواجهة المرض.
