"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

تعالوا “نتسلى” مع دونالد ترامب

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأحد، 29 مارس 2026

مرة جديدة، ينجح دونالد ترامب في تحويل السياسة إلى عرضٍ مفتوح، أقرب إلى “ستاند أب” منه إلى خطاب دولة. في جلسة أسئلة وأجوبة ضمن مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي (FII) في فلوريدا، قرر كسر كل القواعد الشكلية: لا أسئلة مُنتقاة، لا فلترة، ولا حتى سقف للمواضيع.

“اسألوني أي شيء… حتى عن الجنس”، قالها بلا تردد، كمن يدعو الجمهور إلى التسلية أكثر مما يدعوهم إلى النقاش.

لكن خلف هذا الأسلوب الاستعراضي، تبرز سمة أعمق: النرجسية السياسية بوصفها أداة حكم.

حين سُئل عن أهم صفات القيادة، لم يتحدث عن الرؤية أو المسؤولية، بل اختصرها بكلمة واحدة: “الفوز”. ثم أضاف، بلا مواربة، أنه “يستمتع بصحبة الخاسرين” لأن ذلك “يحسّن مزاجه”، ويُفضّل من يستمعون إلى قصص نجاحه هو، لا أولئك الذين يروون نجاحاتهم.

هنا، لا يعود “الفوز” مجرد نتيجة، بل يصبح مرآة للذات. القائد لا يقود فقط، بل يسعى لأن يكون المقياس الوحيد للنجاح.

في هذا السياق، تتضخم صورة الذات إلى حدّ تلامس الهوس الرمزي. فترامب لا يخفي اقتناعه بأنه يستحق جائزة نوبل للسلام، لكن ليس وفق المفهوم التقليدي للسلام، بل ضمن معادلة يعتبر فيها أن السلام هو نتاج القوة لا نقيضها. سلام يُفرض، لا يُبنى. ويُقاس بقدرة صاحبه على إخضاع الخصوم، لا التفاهم معهم.

ويمتد هذا المنطق إلى ما هو أبعد من السياسة، ليطال الرموز نفسها. من أفكار تتعلق بإطلاق اسمه على مشاريع ومناطق، إلى تصورات أكثر إثارة للجدل، مثل تغيير أسماء معالم جغرافية كـمضيق هرمز، أو حتى وضع توقيعه على العملة الأميركية، في سعيٍ واضح لربط الدولة بشخصه.

ولا يبدو ترامب كثير المزاح عندما يذهب أبعد من ذلك، معلنًا—بلهجة تجمع بين الدعابة والجدّ—أنه “الرجل الأكثر شعبية في فنزويلا”، وأنه قد يترشح لرئاستها بعد انتهاء ولايته الثانية في البيت الأبيض. تصريح قد يُقرأ كطُرفة سياسية، لكنه ينسجم مع منطق أوسع: تجاوز الحدود، حرفيًا ورمزيًا، في تعريف الزعامة.

هنا، لا تعود النرجسية مجرد سمة شخصية، بل تتحول إلى نهج سياسي: إعادة صياغة الواقع بحيث يدور حول القائد، لا العكس.

قد يبدو كل ذلك جزءًا من عرضٍ ترفيهي، لكنه في جوهره يعكس تحوّلًا أعمق في السياسة المعاصرة: من مؤسسات تُدار، إلى شخصيات تُسوّق؛ ومن أفكار تُناقش، إلى صور تُبنى.

وفي هذا المشهد، لا يكون السؤال: هل ما يقوله ترامب منطقي؟ بل: كيف ينجح في جعل صورته الشخصية أقوى من أي منطق؟

ربما لأن زمن السياسة الهادئة يتراجع، لصالح زمنٍ آخر… حيث يكفي أن تكون الأكثر حضورًا، لا الأكثر إقناعًا.

المقال السابق
الأكل المتوازن وحده لا يكفي بعد الخمسين.. هذا العنصر الغذائي هو المفتاح لخسارة الوزن
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

هل بدأ الاجتياح؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية