"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

مبادرات عون والآذان الصمّاء

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأحد، 30 نوفمبر 2025

يشكو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من أنّ “أحدًا” لا يتفاعل مع المبادرات “التفاوضية” التي يطلقها، وكانت أحدثها تلك التي أعلن عنها، في “كلمة الاستقلال”.

وتهدف مبادرات عون إلى تحريك المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، من أجل التوصل إلى اتفاق تنفيذي يوقف، بشكل نهائي، العمليات العدائية عبر الحدود، ويرسي استقرارا طويل الأمد، من شأنه تقوية الجيش اللبناني، وإعادة الإعمار، وبسط سلطة الدولة بقوتها الذاتية في كل لبنان!

ولكن لماذا لا تلقى هذه المبادرات، حتى تاريخه، سوى الآذان الصمّاء؟

وفق أكثر من مصدر سياسي ودبلوماسي طرحنا عليه هذا السؤال للحصول على جواب موضوعي، تبيّن أنّ الإدارة الأميركية تعتبر أنّ المبادرة الأخيرة التي أطلقها الرئيس عون في “كلمة الاستقلال” هي التفاف كامل على الطرح الأميركي الذي كان قد حمله الموفد الأميركي توم برّاك، قبل أن يتوقف عن زيارة لبنان، كما هو تراجع كبير عن تعهدات لبنان التي أطلقها في الخامس من آب/أغسطس عندما اتخذ مجلس الوزراء قرارًا بحصر السلاح بيد الدولة في مهلة أقصاها نهاية العام الجاري.

بالنسبة للإدارة الأميركية، باتت السلطة اللبنانية تعاني من نقص في الوضوح والشفافية، فهي تقدم مبادرات غامضة تحمل في طياتها ألف تفسير وتفسير، وتتضمن ألف شرط وشرط.

ووفق هذه الادراة، تنتظر واشنطن من لبنان أن يحدد موقفه من التفاوض المباشر مع إسرائيل، وان يوافق على تشكيل لجان سياسية وتقنية واقتصادية وعسكرية، من اجل البت بالملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل.

وتفيد بأنّ إسرائيل التي تملك كل أوراق القوة في المواجهة مع لبنان عموما وحزب الله خصوصا، لن تقبل ان تذهب إلى مفاوضات غير مباشرة، تتخللها هدنة ثابتة، فيما “حزب الله” يسعى إلى إعادة لمّ شمله وتجميع قواه وتوفير ما يلزمه من مال وسلاح.

ولهذا، فإنّ مسألة حصر السلاح بيد الدولة يستحيل أن تكون نتاج المفاوضات، بل يفترض ان تكون من التمهيدات المنجزة لإطلاق هكذا مفاوضات.

ولكنّ النقطة الأهم التي تبعد الاهتمام بمبادرات رئيس الجمهورية اللبنانية التفاوضية، تتمحور حول عدم الثقة بقدرة السلطة اللبنانية على تنفيذ ما تتعهد به، فهي اعتادت ان تقدم تعهدات سرعان ما تتراجع عنها. نموذج قرار الخامس من آب/ أغسطس هو الأكثر فظاظة، اذ جاء حاسما في معطياته وتواريخه، ولكن سرعان ما تمّ توريط الجيش اللبناني بمحو مفاعيله، من خلال دفعه إلى وضع خطة تطبيقية محت كليا مندرجات القرار. كان القرار ينص على حصر السلاح بيد الدولة في مهلة أقصاها نهاية العام الجاري، فجاءت خطة الجيش بلا مهل، وربطت تنفيذها بإزالة جملة من المعوقات السياسية والعسكرية والتقنية.

وكان تراجع السلطة عن قرار الخامس من آب/ أغسطس بمثابة إشارة إلى ضعفها حيال كل ما لا يقبل به “حزب الله”، وبالتالي أظهر خضوعها استراتيجيا لقرار حزب مطلوب تفكيك بنيته العسكرية، بشكل لا رجعة عنه.

ومشكلة لبنان، في كل ذلك، أنّ إسرائيل تعتقد بأنها تملك البدائل، فهي قادرة، من وجهة نظرها، أن تقوم، بقدارتها العسكرية المتطورة، بتنفيذ ما تمتنع عنه السلطة اللبنانية، وذلك من خلال الغارات والاغتيالات، وفي وقت لاحق من خلال عملية عسكرية واسعة، من شأنها ليس ضرب المواقع المشكوك بها فحسب، بل تنفيذ إنزالات في النقاط الاستراتيجية، وتوسيع نطاق المنطقة الأمينة العازلة في جنوب لبنان، ورفع الخسائر المادية لدى حزب الله إلى المستوى الذي لا تعود الأموال المهربة اليه، قادرة على التعويض ولو النسبي، أيضا.

ولذلك، فإنّ المبادرات التفاوضية التي يقترحها عون، باسم السلطة اللبنانية، لا يوجد فيها ما يُغري، على الإطلاق!

المقال السابق
الجيش الاسرائيلي يرفع مستوى شكوكه بعمل اليونيفيل في جنوب لبنان: لتذهب بسرعة
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

عام على أغرب اتفاق لوقف النار في العالم!

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية