"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

حين يعلو هدير الحرب على تدوير الزوايا

رئيس التحرير: فارس خشّان
الجمعة، 27 فبراير 2026

المسألة لم تعد تتعلّق بمهلة، ولا بجولة تفاوض، ولا حتى بسقف الشروط المتبادلة.

المسألة باتت أبسط وأكثر خطورة: هل اتُّخذ قرار الحرب؟

ما يجري بين واشنطن وطهران لم يعد يُقاس بعدد الأيام المتبقية للمفاوضات، بل بحجم الاستعدادات الجارية على الأرض. فالتجارب السابقة في هذا النوع من الأزمات تُظهر أنّ الدبلوماسية، حين تتقدّم فعلًا، تُخفّض منسوب الجهوزية العسكرية. أما حين تترافق مع تعزيز الانتشار، فذلك لا يعني سوى أمر واحد: التفاوض يجري تحت سقف احتمال المواجهة، لا كبديل عنها.

جنيف، في هذا السياق، ليست ساحة حلّ، بل ساحة إدارة وقت. العروض التي طُرحت واضحة إلى حدّ الاستحالة: “تصفير التخصيب إلى الأبد” مقابل رفع سريع ومتزامن للعقوبات. بين هذين الحدّين، لا توجد تسوية وسطية جاهزة، بل فجوة سياسية يجري ترحيلها إلى الخبراء، بانتظار قرار لا يُتخذ على الطاولة.

هذا القرار يُطبخ في مكان آخر.

في الميدان، الصورة مختلفة.

الانتشار العسكري الأميركي يتقدّم، لا يتراجع. إسرائيل تتحوّل إلى مركز ثقل عملياتي، لا مجرد حليف. الطائرات الأكثر حساسية تصل، البوارج ترسو، وحاملات الطائرات تقترب. هذه ليست إشارات ردع فقط، بل بنية جاهزة للاستخدام.

في هذا المشهد، يصبح السؤال الفعلي: متى، وكيف، ومن يبدأ؟

النقاش الدائر لم يعد محصورًا بإمكان توجيه ضربة، بل بكيفية إدارتها. السيناريوهات المطروحة تشمل دورًا إسرائيليًا افتتاحيًا، يمهّد لتدخل أميركي أوسع. المنطق الذي يحكم هذه المقاربة يقوم على فرضية أنّ الرد الإيراني آتٍ في كل الأحوال، ما يجعل المبادرة جزءًا من تقليل الكلفة، لا زيادتها.

هذا التفكير لا ينفصل عن عامل آخر أكثر حساسية: الاستنزاف. في الحروب الحديثة، لا يُقاس التوازن فقط بالقدرة على الهجوم، بل بمدى تحمّل الدفاع. والخشية من استنزاف منظومات الدفاع الجوي، في حال طال الانتظار، تدفع باتجاه تقليص الزمن المتاح، لا تمديده.

هنا تحديدًا، يفقد الوقت قيمته كأداة تهدئة، ويتحوّل إلى عنصر ضغط.

إسرائيل تقرأ هذا الواقع من موقع من يملك المعطيات ويستعد. إيران تحاول كسر اندفاعته عبر خفض منسوب التصعيد السياسي، ليس فقط لإنجاح التفاوض، بل لنزع شرعية أي ضربة محتملة، أو على الأقل تحسين موقعها في حال وقوعها. أما واشنطن، فتتحرّك على مسارين متوازيين: تفاوض في العلن، وتحضير في العمق.

بين هذه المسارات، لا يبدو أنّ الحسم سيولد من طاولة المفاوضات.

أما المهلة التي مُنحت ثم مُدّدت، فليست سوى تفصيل في مشهد أكبر. هي لا تصنع القرار، بل تؤجّل لحظة إعلانه.

وفي الشرق الأوسط، حين يُؤجَّل القرار، لا يعني ذلك أنّه لن يُتخذ. بل غالبًا، أنّه يقترب.

المقال السابق
عراقجي يتراجع عن "تفاؤله": على واشنطن التخلي عن “مطالبها المفرطة” لإنجاح الاتفاق
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

وجدان الشاعر في مواجهة “فدا صباطك”

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية