"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

في غزة أحلام فوق الركام… وفي لبنان كوابيس تتجدّد في مصانع الأوهام

المحرّر السياسي
الخميس، 22 يناير 2026

في غزة أحلام فوق الركام… وفي لبنان كوابيس تتجدّد في مصانع الأوهام

على الأقل، أُتيح لأهل غزة، الذين يعيشون بين الركام، أن يحلموا. فقد حوّل الرئيس الأميركي منتدى دافوس إلى منصة لتسويق «سلامه»، وترك صهره جاريد كوشنير يعرض مشروعًا ينقل القطاع الفلسطيني من حال النكبة التي يعيشها إلى وعدٍ بالرفاهية والتطوّر الذي يحلم به كثيرون. تحويل غزة إلى «ريفييرا» لم يعد مجرّد خطاب دعائي، بل بات واقعًا مكتوبًا، تقوده الإدارة الأميركية وتشارك فيه عشرات الدول.

يدرك أهل غزة أنهم قد يمرّون، مرة جديدة، في مطبّ الموت، إذا قرّرت «حماس» التمسّك بتنظيمها العسكري المسلّح. لكنهم يعرفون أيضًا أن هذا «التمرّد» محسوب، وأن استمراره على المدى الطويل يبدو مستبعدًا في ظل موازين القوى والتحوّلات الإقليمية والدولية.

في المقابل، يعيش اللبنانيون كابوسًا يتجدّد، بعدما ذاقوا بعض مرارته مجددًا يوم الأربعاء الماضي في بلدات شمال نهر الليطاني، حيث دُمّرت منازل وهُجّرت عائلات. والسبب، مرة أخرى، أن «حزب الله» الذي وعد الناس بأنه «يحمي ويبني»، لم يعد معنياً إلا بأمر واحد: الحفاظ على ما تبقّى من سلاحه، سلاح لم يعد يُجدي نفعًا، بل تحوّل إلى مصدر ويلات متراكمة على بيئته وبلده.

والأدهى أن الوقائع الميدانية الأخيرة كشفت أن نشاطات «حزب الله»، مهما كان نوعها ومهما كانت طبيعتها، باتت مدرجة ضمن بنك الأهداف الإسرائيلي، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي في تبريره اغتيال تسعة لبنانيين خلال الآونة الأخيرة. وهو تطوّر ينقل المواجهة من استهداف عسكري مباشر إلى استهداف شامل للدور والوظيفة والحضور.

وعلى الرغم من هذه الوقائع التراجيدية، يصرّ «حزب الله» على التمسك بسلاحه، منظمًا حملة إعلامية تحت شعار «سلاحنا يحمينا من العدو». غير أن الجميع يدرك أن محاولة رمي المسؤولية على الدولة ليست سوى ذرّ للرماد في العيون، فالدولة الضعيفة عسكريًا، والعاجزة سياديًا، لا يمكن أن يُسمَع صوتها، ولا أن تُحمِّلها القوى المسلحة مسؤولية الحماية وهي محرومة من أدواتها.

إنه كابوس لبناني يتجدّد، طالما أن مصانع الأوهام ما زالت تعمل بلا توقف، وطالما يُطلب من الناس أن يدفعوا أثمانًا وجودية مقابل شعارات لم تعد تحمي، ولا تبني، بل تدمّر ما تبقّى.

المقال السابق
لقاء ماكرون وسلام في باريس: الميكانيزم وحصر السلاح ومؤتمر دعم الجيش والإصلاحات

المحرّر السياسي

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية