“ما ينقذ لبنان ويحرر أرضه ويحصنه في مواجهة العدوانية الإسرائيلية الوحدة الوطنية ثم الوحدة الوطنية”، هكذا قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي تشكل “حركة أمل” التي يترأسها مع “حزب الله” ثنائيّّا قاتلًا للديناميكيات التغييرية في الطائفة الشيعية اللبنانيّة!
هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها برّي وصفة “الوحدة الوطنية” ضد العدوانية الإسرائيلية. هو يدأب على ذلك، في كل مرة يعلّق فيها على الغارات الإسرائيلية.لكنّه، ككل مرة، يقول كلامه هذا ويصمت. يريد من الآخرين أن يفهموا كلامه كما يشتهون، إلّا أنّ هذا لا يحدث لأنّه في زمن الحاجة إلى الإنقاذ، لم يعد ثمة من يكترث لغموض برّي، على قاعدة واضحة: من يتهرّب من الوضوح لا يم كن التعويل عليه في الإنقاذ!
ولكن لنحاول نحن أن نفهم ما يعنيه بري بوصفته الدائمة هذه!
“حزب الله الذي يتحمّل برّي مسؤولية كاملة عن أفعاله، يعتبر أنّ استمرارية سلاحه هي الرد الوحيد على “العدوانية الإسرائيلية” وبالتالي على السلطة أن تفعّل دبلوماسيتها على هذه القاعدة!
ويُفترض أن يدرك برّي أنّ ما يحاول “شريكه الشيعي” أن يفرضه على اللبنانيين، هو عنوان اختلاف وطني كبير، منذ مدة طويلة، سابقة للثامن من تشرين الأوّل ٢٠٢٣، تاريخ انخراط الحزب، بقرار منفرد، في “طوفان الأقصى”!
وهذا يعني أنّ وصفة “الوحدة الوطنية” يُفترض، لتكون صادقة، أن تعني دعوة ل”حزب الله” إلى التخلّي عن سلاحه. حتى تاريخه، برّي لا يجرؤ على المجاهرة بذلك.
ويدرك برّي أنّ “الوحدة الوطنية”، من دون توفير مقوّماتها الموضوعية، هي رومانسية تافهة لا تُجدي نفعًا، لأنّ إسرائيل، وعلى افتراض، أنّ اللبنانيين صنعوا المعجزة وباركوا استمرار سلاح “حزب الله”، ستتجاوزهم جميعهم، وتصر على مشروعها، فهي لم تخض حربها هذه على قاعدة تلبية طلبات جزء من الشعب اللبناني، بل على أساس رؤيتها لأمنها ومصالحها!
صحيح أنّ “الوحدة الوطنية” تتطلب أيضًا مقاربات داخلية واقليمية تطمئن شيعة لبنان، ولكنّ تحقيق ذلك كله يبقى وهمًا، إن لم يبدأ بنقل السلاح من يد فئة لا تملك، حاليًا، أيّ كفاءة وأيّ مشروعية، إلى يد دولة تحاول أن تُعيد بناء ذاتها وأن تكون لها كلمة مسموعة في العالم، بحيث لا تعود إرادة إسرائيل قدرًا لدى صنّاع القرار، على قاعدة أنّها تحارب “تنظيمًا إرهابيًّا” شكل ويشكل ويمكن ان يشكل خطرًا على أمنها الوطني!
على برّي أن يتجرّأ ويتخلّى عن… التشفير!