بالمعنى نفسه لهذه الافتتاحية تابع بودكاست “نيوزاليست”
تخيّلوا أن النظام الإيراني، ومن خلال أكثر صحفه التصاقاً بالحرس الثوري، يضع «حزب الله» اللبناني ضمن منظومته العسكرية التي يهدّد بها الجيشين الأميركي والإسرائيلي بوصفه سلاح فتّاك في معادلة ردع كبرى.
وتخيّلوا أننا، نحن الذين نتابع التطورات منذ الثامن من تشرين الأول 2023، باتت لدينا صورة واضحة عن القدرات العسكرية الفعلية لحزب الله. صورة لم تعد قابلة للالتباس: قدرات ظهر، بعد ذلك التاريخ، بما لا يدع مجالاً للشك، أنها أعجز من أن تحمي قياداته التاريخية، أو أن تردّ الضيم عن منزل، أو شيخ، أو امرأة.
نحن نعرف ذلك. وبالطبع، يعرف الأميركيون والإسرائيليون أكثر منا بكثير. ومع ذلك، لا تتوانى إيران عن تقديم هذا الحزب كسلاح مواجهة، غير آبهة بما سيترتب على ذلك من خسائر فادحة في صفوف الحزب، وبيئته، والطائفة الشيعية، ولبنان بأكمله.
تابع هذه الافتتاحية بالصوت والصورة بالنقر هنا
الطامة الكبرى أن حزب الله، الصامت أمام المجزرة التي تُرتكب بحق شبابه وشيبه، وبحق القرى التي تعهّد يوماً أن يحميها ويبنيها، يتبرّع، عبر أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، لتحويل نفسه إلى سلاح، مع علمه المسبق بعدم فعاليته.
لسنا هنا في وارد مناقشة قدرات إيران العسكرية بحد ذاتها. لكن مسارعتها إلى تقديم حزب الله اللبناني كنموذج عن «أسلحتها الفتاكة» يقدّم، بحد ذاته، لمحة كاشفة عن مستوى هذه القدرات، حين توضع في ميزان المقارنة مع الجيشين الأميركي والإسرائيلي.
قدرات ظهر نموذجها في فنزويلا، حيث كانت إيران من بين الجهات المكلفة بالحماية، فإذا بها لا تكتشف ما أقدم عليه الجيش الأميركي إلا بعد أن يحقق هدفه ويرحل بعيداً. وقدرات نعرفها أيضاً من حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل، حين عجزت عن إسقاط ولو مسيّرة إسرائيلية واحدة، رغم اجتياح الأجواء من قبل سلاح الطيران الإسرائيلي.
قد يكون من حق إيران أن ترفع المواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية إلى أقصى مستوياتها، انطلاقاً من حساباتها الخاصة، خصوصاً إذا كانت ترى أن البديل الوحيد عن المواجهة هو الاستسلام. لكن من حقنا، بل من واجبنا، أن نقول لحزب الله: كفى.
كفى تضحية بما تبقى على مذبح مشاريع استخدامك من قبل إيران. دفع لبنان ما يكفي من الدم والخراب والعزلة. وحان الوقت لأن تتعقّل، وأن تتوقف عن إلحاق المزيد من الكوارث باللبنانيين، وبوطنهم، وبحاضرهم ومستقبلهم. كفى.