"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الهروب الى الكربلائية!

رئيس التحرير: فارس خشّان
الأحد، 31 أغسطس 2025

قبيل بدء إسرائيل عملية “سهام الشمال” ضد “حزب الله” في أيلول/سبتمبر ٢٠٢٤، أطلّ “دعائيّو” الحزب، وقالوا في إطار الرد على كل من كان يحذر من أنّ عدم الخروج من “حرب المساندة” سوف يتسبب بحرب خطرة جدا على لبنان، إنّ إسرائيل لن تجرؤ على حرب مماثلة، لأنّ الحزب لن يخوض في مواجهتها معركة كربلائية، بل سيخوض حربًا من شأنها تركيع الكيان العبري! وهذا يعني أنّ الحزب كان مقتنعا بأنّه سوف “ينحر” إسرائيل وليس العكس!

ولكنّ الرياح جرت عكس ما تشتهي سفن الحزب، وكان ما كان.

وبالفعل، لم تكن “سهام الشمال” كربلائية بل كانت إنتحارية، على اعتبار انّ انطباق صفة كربلائية على أي معركة يفترض إقرارا مسبقا بالهزيمة والموت والأسر، عملًا بالخلل في موازين القوى بين الطرفين المتقاتلين!

وما كان منبوذا استعماله في مرحلة الإصرار على “حرب الإسناد”، بات شعارًا لمرحلة الإصرار على عدم تخلي “حزب الله” عن سلاحه لمصلحة الدولة التي قررت تفعيل المبدأ الدستوري القائم على معادلة “حصرية السلاح”!

ولكن، لماذا تمّ اللجوء إلى صفة “الكربلائية”؟

عندما تبلغ “حزب الله” رسميا بعزم الحكومة على اتخاذ قرار سحب سلاحه، عقدت قيادته اجتماعات للبحث في المعطيات وفتحت خطوط التواصل مع ايران ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

ايران أصرّت على وجوب عدم التخلي عن السلاح في هذه المرحلة، لأنّ ذلك يعني انهيار “جبهة المقاومة” في لحظة دقيقة للمحور بأكمله، فهي محاصرة من كل الجهات و”الحشد الشعبي” يخوض معركة صعبة في العراق ليبقى متحكما بسلاحه، وبالتالي بجزء من القرار العراقي الذي يمكن ان تتنفس ايران “المخنوقة استراتيجيا” بواسطته.

الرئيس نبيه بري كان له رأي مختلف، فقال ان الحزب لا يستطيع ان يعاند دفاعا عن سلاحه، لأنّ ذلك، وفق ما بات معلوما، سوف يجر على الطائفة الشيعية ويلات إضافية، ولذلك لا بد من الموافقة على المقايضة، مما يرجئ الاستحقاق فترة تكون فيها ايران قد حسمت موقفها من الضغط الهائل الذي تتعرض له!

وانكب الجميع على وضع سيناريوهات للمواجهة، فتبيّن أنّ “حزب الله” عاجز عن فتح الجبهة مجددا ضد إسرائيل، التي أصبحت أقوى مما كانت عليه، يوم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في ٢٦ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي!

وفي المقابل أضحى الحزب أضعف مما كان عليه في حينه، اذ تمّ ضبط وقصف وتدمير القسم الأكبر من مخزونه الذخائري، وباتت المخابرات الإسرائيلية أدرى بنقاط ضعف الوحدات العسكرية المتبقية، الأمر الذي يطوّق الحزب بزنار من النار!

ويستحيل على الحزب تعويض ما خسره أو سوف يخسره، في حال عاد إلى الحرب، خصوصا بعدما انتقلت سوريا من نظام حليف إلى نظام معادٍ!

وتوصلت النقاشات التي فتحها “حزب الله” إلى قناعة بأنّ أيّ معركة ضد الجيش اللبناني سوف تكون هي الأخرى بمثابة الإنتحار السياسي والعسكري والوطني، لأنّ الجيش والحالة هذه سيكون حليف العالم كله فيما سيطوّق العالم كله الحزب!

وبدا الجميع على قناعة تامة بأنّ اللجوء إلى الشارع كما حصل في العامين ٢٠٠٧-٢٠٠٨ لا يمكن ان ينتهي بعملية مماثلة ل٧ أيار/ مايو ٢٠٠٨ بل سوف ينقلب وبالًا على مجمل الطائفة الشيعية التي سيتم اضعافها سياسيا ومضاعفة ويلات الحرب المستمرة عليها، ويفتح الباب امام إسرائيل وسوريا لتحقيق ما به يرغب متطرفوهما في لبنان!

وكان الحزب على دراية بأنّ أصحاب القرار في لبنان وخارجه يعرفون هذه المعطيات ويتعاطون معه على أساسها!

ولأنّ المسألة كذلك، لجأ الحزب إلى اعتماد صفة الكربلائية، بمعنى انه مستعد أن يفتح معركة ولو كانت نتيجتها كارثية عليه!

ويتطلع “حزب الله” الى أن تستند السلطة اللبنانية إلى استعداداته الكربلائية حتى تتراجع عن قرارها أو ترجئه أو ترفعه في وجه الوسيط الأميركي حتى يأخذه في عين الاعتبار!

المشكلة التي تواجه الحزب أنّ صقور الإدارة الأميركية الحالية دخلوا على الخط، وهم يتطلعون فعلا إلى أن يخوض”حزب الله” معركة كربلائية لا تنتهي إلّا بانتهائه، وليندسي غراهام ليس إلا…نموذجًا!

المقال السابق
طرابلس تخطف الأنظار من عمرو دياب "الذي تحبه بيروت"
رئيس التحرير: فارس خشّان

رئيس التحرير: فارس خشّان

مقالات ذات صلة

عندما تعترف ايران أنّ سلاح "حزب الله" ورقة في محفظة استثماراتها!

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية